آقا بزرگ الطهراني
مقدمة 6
طبقات أعلام الشيعة
لما أفتى به أساطين الشيعة القدامى ، كالطوسي في « التبيان » والطبرسي في « المجمع » . وتوسعت شقة الخلاف بين طوائف الشيعة على مسائل فرعية كعدد الأئمة ومقاماتهم ( ص 191 ، 194 ، 207 ، 224 ) . ثالثا : وبعد خروج السيف من أيدي الخلفاء شعر الاقطاعيون بالحاجة إلى استخدام العلم للدفاع عن مصالحهم فجعلوا يشترون أقلام بعض العلماء لتأليف كتب شبه فلسفية ليجعلوا لمستنداتهم من الموهومات ظاهرا منطقيا يتقبله العوام . فنرى أمثال الوزير رشيد الدين الطبيب ( ص 187 - 188 ) يشكّلون اللجان من أمثال العضدي الإيجي ( ه 756 ) ومعه اثنا عشر كاتبا أمثال سيف الدين الأبهري وعربشاه الأسفراييني جدّ ملا عصام يشتركون في تأليف كتب فلسفية ذات الاتجاه التعبدي السني كما يظهر من ملّا عصام في « شرح الآداب العضدية » ونقل عنه القاضي التستري في « مجالس المؤمنين » في أحوال صاحب « نفائس الفنون » ( ص 203 - 204 ) . لكن القلم لا يعمل عادة عمل السيف في إقامة الباطل . ولذلك فالملحوظ في تأريخ العلم في هذا القرن ، هو التقدم النسبي الذي حصل في مجال العلوم الرياضية من جهة « والفلسفية على الأسلوب التعقلي من جهة أخرى . فإنه وإن كان قد فسح المجال نوعا ما لتدريس الفلسفة والمنطق والعلوم بفضل الخواجة نظام الملك الطوسي منذ تأسيسه للمدارس النظامية في 460 ولكن الملتزمتين ، باستناد إلى بلاط الخلافة ، لم يكونوا يبيحون تدريسها خارجا عن إطار الأسلوب التعبدي والعقيدة القشرية الأشعرية ، فلم يكن الطالب للفلسفة يتمكن من درسها إلا خلال كتب الغزالي والشهرستاني والفخر الرازي وابن ملكا اليهودي وكلهم من أعداء الاتجاه التعقلي . حتى أن الخيام ( الثقات ص 210 ) لم يتمكن من تبديل السنة الهلالية بالشمسية إلا بعيدا عن دار الخلافة . أما كتب الفارابي وابن سينا والسجستاني والرازي والكرماني وغيرهم من ذوي الاتجاه التعقلي نسبيا ، فلم تكن تدرس إلا في خلايا سرية للشيعة في البلاد الشرقية النائية أما بعد انهيار مركز الخلافة ، فقد فسح المجال لذلك إلى حد ما ، فعرب الكاشي ( ص 149 ) الرياضيات وعرب الجرجاني ( ص 194 ) الفلسفة التعقلية للخواجه الطوسي ، وانتشرت حتى في بغداد والحلّة والنجف . ونرى في تواريخ إجازات بعض العلماء كما في ( ص 192 و 233 ) تأكيد كلمة « الهلالية » مما يشير إلى شيوع التقويم الشمسي الهجري الخيامي للتأريخ - وهو أضبط من تقويم غريغوريوس وأقدم منه بأربعة قرون ومع ذلك لا يستعمله المسلمون إلا في إيران وأفغانستان وبعض الهند - وكان ذلك بفضل الخواجة الطوسي في جامعة مراغة العظيمة ومرصدها الكبير . وهو الذي أحيا الاتجاه التعقلي للفلسفة في كتبه ( ذ 21 : 98 وأنوار : 169 ) وتبعه القطبان ؛ الرازي ( ص 200 - 202 ) والشيرازي ( ص 212 - 214 ) . بيروت : 11 برج الحوت 1353 هجرية شمسية . : 2 مارس 1975 ميلادية . ع . منزوي